الأربعاء، 27 مارس 2013

الفلسطينيون في عام القيادة القطرية


قد يبدو الشيء الجديد حقا في القمة العربية الجديدة، بالنسبة للقضية الفلسطينية، ليس وجود كوكبة من الأنظمة والرؤساء والأشخاص الجدد، بدءا من تونس، فمصر، فاليمن، فلييبيا، فسوريا، فهؤلاء مشغولون بأولويات وأجندات ذاتية ضاغطة. بل إنّ الجديد هو مكان انعقاد القمة، أي الدوحة، وبالتالي قيادة قطر رسميّا للعمل السياسي والدبلوماسي العربي في العام المقبل، حتى القمة التالية. وكانت النتيجة الأولى صدور قرارات غير تقليدية، بدءا من الدعوة لقمة عربية للمصالحة الفلسطينية، تسبق ما قد يكون مؤتمر دولي للسلام، ثم صندوق بمليار دولار للقدس. مع ملاحظة غياب ذكر منظمة التحرير الفلسطينية في وثيقة القمة الختامية.
السياسة القطرية الخارجية خلافية بامتياز، ولكن يصعب الخلاف كثيرا أنّها فاعلة وقادرة على تحقيق نتائج، وأنّها ضمن شبكة معقدة من الارتباطات والتفاهمات مع القوى الدولية، بدءا من العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية، وحلف شمال الأطلسي، (الناتو) التي كان من ثمارها المساعدة في تغيير النظام الليبي، وتتضمن علاقات قطر الوثيقة الإخوان المسلمين في دول وبلدان مختلفة. وتستطيع قطر حتى أنّ تضع ضمن شبكات علاقاتها إيران والحفاظ على علاقات تترواح بين الفتور وما هو أكثر حرارة قليلا من ذلك، ولكن ليست علاقات باردة.
يبرز سؤال الآن هو هل كون قطر من تتبنى القرارات الجديدة في القمة العربية بشأن فلسطين، فإنّه سيكون هناك فرصة هذه المرة لتتحقق نتائج عملية؟ فالفلسطينيون اعتادوا دائما انّ اي خطط وقرارات يمكن أن تسير وتكون فاعلة إلا عندما تصلهم. لذلك هذه القرارات هذه المرة اختبار للفعالية القطرية أكثر منها للفعالية العربية التي يسلم الجميع بانعدامها.
القرارات غير العادية بالنسبة لفلسطين لا تقتصر على قمة المصالحة، والصندوق الملياري للقدس، الذي ستسهم فيه الدوحة منفردة بربع ما يجدر أن يقدمه العرب مجتمعين. بل وتتضمن أيضا صيغة جديدة للحديث عن القضية الفلسطينية، فالحديث هذه المرة كليّا عن الدولة الفلسطينية ودورها، ولم تذكر منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا تغير ربما يحتاج لوقفة وتمحيص في معانيه.
في الواقع أنّ "قطر" بشبكة علاقاتها لديها مؤهلات أكثر من غيرها لتنجح في مهمات: المصالحة والقدس. ففي موضوع المصالحة هي من لديه القدرة على الضغط على "حماس"، التي تعتمد على الدوحة كثيرا ماليا وسياسيا ولوجستيا، وهي من لديها قدرة على استمالة قيادة "فتح". وهي التي تستطيع أن تتصل مع واشنطن وتذلل الاعتراضات وتمنع الإعاقات. ولكن إذا ما ربطنا فكرة قمة المصالحة، مع حقيقة انّ من سيرعون المصالحة سيواصلون العمل على استئناف المفاوضات العربية – الاسرائيلية ضمن أطر منها مؤتمر دولي كما جاء في بيان القمة، فإنّه يمكن افتراض أنّ هناك سيناريو ستقوم الدوحة بدور فاعل فيه يتضمن إطلاق عملية سلام جديدة على نطاق إقليمي، وهو ما يتفق مع طروحات الرئيس الأميركي باراك أوباما في زيارته الاخيرة للمنطقة. وبحيث يصبح من نتائج المصالحة ذهاب الفلسطينيين بفصائلهم المختلفة لعملية سياسية. أو على الأقل ضمان صمت الفصائل التي تعلن عادة معارضة المفاوضات.    
في موضوع القدس، الأمر أعقد من مجرد جمع مليار دولار، توضع تحت تصرف منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة. فرغم أنّه من المشكوك فيه جدا تأمين المبلغ، ولكن الأهم من جمع مبالغ للقدس، أن يكون هناك منفذ لاستثمارها حقا. وهو ما يتطلب عمليا الضغط على إسرائيل عالميا والدخول في مواجهة معها حتى تتوقف عن سياسات التطهير العرقي البطيئة والدؤوبة في آن في القدس. فهل يمكن مثلا للعرب بقيادة قطر، فرض بناء 40 ألف وحدة سكنية يحتاجها الفلسطينيون في المدينة بشكل عاجل وملح؟
مشكلة الفلسطينيين لم تكن يوما في صدور القرارات بل في تنفيذها، وهناك قرارات مهمة في القمة العربية الأخيرة، والجديد أن قطر الصغير الفاعلة هي من يقودها، ولكن السؤال هل ستطبق؟ ثم ما هو التصور الأوسع للتسوية السياسية التي يمكن قراءة مؤشرات عنها في ثنايا القمة، والتي أشير لمعالم واضحة بشأن آلياتها؟.   
 http://www.alghad.com/index.php/afkar_wamawaqef2/article/32409/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%87.html 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق